[:fr]Gestion des aires protégées : Le cas de la réserve de Bou Hedma (II)[:]

[:fr] Dans les régions arides, l’eau est le facteur limitant majeur du développement des écosystèmes. Les conditions climatiques sévères se manifestent par une faible pluviométrie et des températures élevées, notamment pendant la saison estivale. La gestion des aires...

[:ar]“وزارة الداخلية” في تونس: الثورة التي قامت ضدها لا تصحّح منها[:]

[:ar]14 جانفي 2011- انتفض الشارع التونسي وارتفعتْ أيادي المحتجّين أمام مقرّ وزارة الداخلية مطالبين برحيل من يديرها ويمثلها وبسقوط النظام الذي تحميه. 25 جويلية 2021 – يترجل الرئيس قيس سعيد في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة تونس باتجاه مقر وزارة الداخلية في إشارة واضحة...

[:ar]حرائق جندوبة: عندما تتحالف الجريمة البشرية مع الاحتباس الحراري[:]

[:ar]في الوقت الذي اشتكى فيه الأهالي من صعوبة التضاريس واستحالة وصول العربات إليها أحيانا، أفادنا مصدر من داخل إدارة الغابات بجندوبة، رفض ذكر اسمه، أن السبب الرئيسي وراء عدم وصول فرق الإنقاذ من حماية مدنية وحرس غابات هو التفاف الحرائق بالمسالك الغابية من جهتي الطريق...

[:fr]Alimentation intermittente en eau: Manque de ressources ou excès de corruption ?[:ar]انقطاع الماء في تونس : نقص في الموارد أو فسائد زائد ؟[:]

[:fr]L’alimentation intermittente en eau potable est un phénomène qui ne cesse de prospérer en Tunisie depuis plusieurs années. En effet, 1345 problèmes de distribution de l’eau ont été signalés en 2020, contre 497 au cours du premier trimestre de 2021, selon...

[:en]Positions of civil organizations in Tunisia: Differing interpretation of the text and shared fear for freedoms[:fr]Positions des organisations civiles en Tunisie : Interprétation différente du texte et crainte partagée pour les libertés[:ar]مواقف المنظمات المدنية في تونس: اختلاف في تأويل النصّ واشتراك في الخوف على الحريات[:]

[:ar]استفاق المجتمع المدني بتاريخ 25 جويلية على وقع أحداث متسارعة شملت تحركات احتجاجية بالجهات بأعداد لم تكن متوقعة، وتعرّضت خلالها مكاتب حركة النهضة للحرق وإيقاف العديد من الشباب. وقد انتهتْ الأحداث في ذات اليوم بإعلان رئيس الجمهورية إقالة رئيس الحكومة وتجميد أعمال...

[:fr]Le droit à la sécurité en situation exceptionnelle : l’« infiltration » de textes cachés dans « l’État de droit »[:ar]الحقّ في الأمان أثناء الحالة الاستثنائيّة: “تسلّل” النّصوص الخفيّة إلى “دولة القانون”[:]

[:ar]نظراً لخطورة “الحالات الاستثنائيّة” على الحقوق والحرّيات، وُضعت لها ضوابط عدّة تحسُّبا لتحوُّلها من حالة استثنائيّة مضبوطة في الزمن وغايتها مجابهة أخطار داهمة “تهدّد كيان الوطن أو أمن البلاد واستقلالها” إلى حالة دائمة تضرب الحقوق والحريات وتهدد أمن الأشخاص وترسي...

[:en]Quelques réflexions en marge du 25 Juillet[:fr]Quelques réflexions en marge du 25 Juillet[:]

[:en]Dans cette configuration, inviter à la vigilance relève au mieux du vœu pieux, au pire de la naïveté. Penser que la société civile peut se dresser efficacement contre un pouvoir qui viendrait, au sens chimique c’est-à-dire intransitif du terme, se révéler avec le...

[:ar]اعتراض قضاة تونسيين على إجراءات سعيّد[:]

[:ar]بتاريخ 09-08-2021، وجّه 45 قاضيا تونسيا بيانا للرأي العام أكّدوا صلبه أن السلطة التنفيذية التي بات يحتكرها رئيس الجمهورية قيس سعيد اعتدت على حقّ  القضاة في التنقّل وحرياتهم الشخصية. وقد تجلّى ذلك وفق البيان الصادر عنهم في مجموعة من المقررات الصادرة بحق قضاة: (1)...

[:fr] Les habitants de Amdoun (Beja) lancent “un appel au secours”[:ar]اهالي عمدون يطالبون بالحق في الماء [:]

[:ar][:ar] https://www.facebook.com/watch/live/?v=2929624553977469&ref=watch_permalink&t=0 [:][:]

[:fr]Maher Hanin 25 juillet [:ar]25 جويلية المنعرج ؟ مقدمــات للفهم[:]

[:fr][:ar] 25 جويلية المنعرج ؟ مقدمــات للفهم    نشر بجريدة المغرب المغرب بقلم: ماهر حنين فاجأت قرارات رئيس الجمهورية الأخيرة خصومه ومنتقديه من النّخب الاسلامية والليبرالية واليسارية والأكاديمية على حدّ سواء، وأثارت ردود فعل آنية متباينة إذ صار الرئيس قيس سعيّد، بموجب...

[:ar]

نظراً لخطورة “الحالات الاستثنائيّة” على الحقوق والحرّيات، وُضعت لها ضوابط عدّة تحسُّبا لتحوُّلها من حالة استثنائيّة مضبوطة في الزمن وغايتها مجابهة أخطار داهمة “تهدّد كيان الوطن أو أمن البلاد واستقلالها” إلى حالة دائمة تضرب الحقوق والحريات وتهدد أمن الأشخاص وترسي نظاما استبداديّا دكتاتوريّا. ولذا يؤكّد الفصل 80 من الدّستور والمادة 4 من العهد الدولي الخاصّ بالحقوق المدنية والسياسيّة (والذي صادقت تونس عليه) أن الأصل هو محدوديّة الحالة الاستثنائية في الزمن من ناحية واتخاذ تدابير في أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع. وعليه، وفق هذه المادة الأخيرة، لا يجوز أثناء حالات الطوارئ المساس بأيّ من التزامات الدولة بضمان الحق في الحياة ( المادة 6) ومنع التعذيب والمعاملة اللاإنسانية أو الحاطّة من الكرامة (المادة 7) ومنع الإتجار بالأشخاص أو الاستعباد (المادة 8 الفقرتين 1 و2)، ومعاقبة الأشخاص على أساس جرائم لم تكن موجودة عند ارتكاب الفعل أو فرض عقوبات أقسى بصورة رجعية (المادة 15)، ومنع تعريض أي شخص للتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته و لا لأي حملات غير قانونية تمس شرفه أو سمعته (المادة 17)، وضمان حرية الفكر والوجدان والدّين… (المادة 18).

هذه الضوابط العامة تجعلنا نتساءل عن مدى احترامها من قبل التدابير الاستثنائية الصادرة انطلاقا من 25 جويلية 2021.

قبل المضي في ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الحقّ في الأمان يعتبر من أهمّ مقومات دولة القانون ذلك أن دور القانون بالأساس هو تحقيق الأمان للجميع لتمكين جميع أفراده من العيش المشترك في دولة يكون قانونها معلوما واضحا مفهوما ويسهل الوصول إليه. ويستتبع ذلك أن تكون التدابير المتعلقة بالحماية القانونية للأشخاص وإخضاعهم للرقابة وللتتبع العدلي معلومة ولا تخالف مبادئ الشرعية والحق في محاكمة عادلة تضمن فيها جميع ضمانات الدّفاع في أطوار التتبّع والمحاكمة.

وضوح الأحكام القانونية

يُؤكّد الدّستور التّونسي في فصله 28 على أنّ “العقوبة شخصيّة ولا تكون إلا بمقتضى نصّ قانوني سابق الوضع، عدا حالة النص الأرفق”، طبقا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المادة 15)، وهو ما يجعل من مبدأ وجود القاعدة القانونيّة ونشرها ووضوحها وسهولة الاطلاع عليها مسألة أساسيّة ضمن دولة القانون وإن كان ذلك في الظروف الاستثنائية. وهذا ما تخالفه النصوص القانونية الصادرة منذ 25 جويلية 2021 والتي تذكر بالبيانات العسكرية لا بالنصوص القانونية المدنية.

ضرب مبدأ الأمان برفع الحصانة عن النوّاب

رفع رئيس الجمهورية بصفة أحادية الحصانة البرلمانية عن كلّ أعضاء مجلس النواب في بيان 25 جويلية وصدر الأمر المنظم لذلك (عدد 80) في 29 جويلية 2021. هذا الأمر يتنافى تماماً مع المبادئ الدستورية والتعهدّات الدولية لتونس.

فعلى المستوى الدستوري، لا وجود لأي حكم دستوري يمنح رئيس الجمهورية هذا الحق من ناحية. بل إن الدستور ذاته وفي مجال التدابير الاستثنائية يمنع حلّ مجلس النواب بل يجعله في حالة انعقاد دائم طيلة الحالة الاستثنائية (الفصل 80). ولذا يكون رفع الحصانة عن النواب ضربا لمبدأ الأمان والاستقرار القانوني وفتحا لباب الإيقافات والتتبع لأعضائه. وهو ما من شأنه ليس فقط تعليق جميع أعمال مجلس النواب بل إفراغه من مكوّناته، وعدم العودة إلى البرلمان نهائيا بعد انتهاء فترة التدابير الاستثنائية.

الأسانيد اللادستوريّة لتتبّع النوّاب والمسؤولين الحكوميين

بدأت موجة التتبعات ضدّ النواب ومسؤولين حكوميين انطلاقا من 30 جويلية 2021 بإيقاف النائبين ياسين العياري وماهر زيد ثمّ في 2 أوت النائب فيصل التبيني وفي 5 أوت النائب الجديدي السبوعي وفي 9 أوت النائب سعيد الجزيري على خلفيّة تتبعات سابقة (وأحكام أيضا) على أساس تهم الفصل 128 من المجلة الجزائية الذي يعاقب بالسجن أيّ شخص ينسب لموظف عمومي أمورا غير قانونية، والفصل 86 من مجلة الاتصالات والفصل 115 من المرسوم المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر (أ). كما تمّ اتخاذ تدابير ضدّ مسؤولين حكوميين أو إداريين بالإقامة الجبرية أو بمنعهم من السفر استنادا إلى الأمر السّالب للحرّيات والمنظم لحالة الطوارئ عدد 50 الصادر في 26 جانفي 1978 (ب).

في تتبع النوّاب:

إن الحكم الصادر ضدّ النائب ياسين العياري والذي على أساسه تمّ إيقافه في 30 جويلية لتنفيذه ضده أو الإيقافات اللاحقة للنواب: زيد والتبيني والسبوعي، اعتمدتْ كلّها على أحكام قانونية “عفا عليها الزمن”. لأن هذه الأسانيد هي بالأساس: المجلة الجزائية ومرسوم حرية الصحافة ومجلّة الاتّصالات وأخطرها جميعا مجلة المرافعات والعقوبات العسكرية.

بالرجوع إلى المجلة الجزائية، نلاحظ الاستناد إلى المادة 128 والتي تنص على أنه “يعاقب بالسجن مدّة عامين وبخطيّة قدرها مائة وعشرون دينارا كل من ينسب لموظف عمومي أو شبهه بخطب لدى العموم أو عن طريق الصحافة أو غير ذلك من وسائل الإشهار أمورا غير قانونية متعلقة بوظيفته دون أن يدلي بما يثبت صحة ذلك”. هذا الفصل الوارد ضمن الباب الرابع للمجلة “في الاعتداءات على السلطة العامة الواقعة من أفراد الناس” جاء في إطار النصوص الاستعمارية (المجلة تعود لسنة 1913 والفصل 128 لم يتم تنقيحه من ذلك الوقت) والتي استغلتها فترات الاستبداد والديكتاتورية لضرب حرية لتعبير وخاصة الحق في نقد السلطة العامة والموظفين العموميين وخاصة القضاة والوزراء ورئيس الجمهورية والولاة…

ونذكّر في هذا الصّدد أن ” لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان” وهي لجنة الخبراء الدولية المكلفة بتفسير العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أوضحت بأن “جميع الشخصيات العامة أهداف مشروعة للانتقاد العلني ويجب ألا يحظر انتقاد المؤسسّات العامة، كما يتوجب التعامل مع الثلب والقذف بصفته مسألة مدنية لا جزائية وألا يعاقب عليها بالسّجن تماما”، “وأن مجرّد اعتبار أنّ أشكال التعبير مهينة للشخصية العامة لا يكفي لتبرير العقوبات”. خاصة وأن “جميع الشخصيات العامة بمن فيها التي تمارس أعلى السلطات السياسية مثل رؤساء الدّول او الحكومات تخضع بشكل مشروع للنقد والمعارضة السياسية”. ولذا فمن غير المقبول اليوم مع دستور ضامن لحرية التعبير والنشر أن يتواصل العمل بهذه الأحكام السّالبة للحرية والتي من شأنها تكميم الأفواه وفرض الرقابة التلقائية.

الخطر نفسه يتمثل في الاعتماد على المرسوم 115 لسنة 2011 والمتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر، فإنه يكمن في اعتبار أي عمل منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بمثابة عمل صحفي (وهو ما يشمل المدوّنين خاصة) ويخضع بالتالي لأحكام المرسوم وخاصة الفصلين 55 و56 اللذين يعاقبان الثّلب بالغرامة المالية بينما يعاقب الفصل 52 بالسجن لمدة تصل إلى 3 سنوات كل من يحرّض ويدعو إلى “الكراهيّة بين الأديان والأجناس أو السّكان وذلك بالتحريض على التّمييز واستعمال الوسائل العدائيّة او العنف أو نشر أفكار قائمة على التمييز العنصري”. وهي مسألة هامّة فيها احترام لمبادئ العيش المشترك من ناحية ولمناهضة العنف والتحريض عليه. إلاّ أن الإشكال المطروح هو التوسع في تطبيق هذه الفصول على أشخاص لا يمتهنون مهنة الصحافة أو الإعلام. ولذا وفي غياب نص قانوني صريح يحدّد الأشخاص المشمولين بمرسوم حرية الصحافة، فإن تطبيقه على الأشخاص غير المنتمين لمهنة الصحافة والإعلام يبقى مخالفا للدستور الذي أقرّ صراحة “حرية الرأي والفكر والتعيير…” (الفصل 31).

كما نلحظ تجاوزا في تفعيل الفصل 86 من مجلة الاتصالات: فهذا الفصل ينصّ أنّه “يُعاقب بالسجن لمدة تتراوح من سنة واحدة وسنتين وبخطية… كل من يتعمّد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العموميّة للاتّصالات”. وقد تمّ إصدار هذه المجلة في 15 جانفي 2001 في إطار تلك النّصوص المكرسّة للرقابة وللرقابة الذاتية والتي صدرت في فترة الاستبداد وأدّت إلى ملاحقة وسجن العشرات من الناشطين على شبكة الإنترنت في تلك المرحلة. ولم يعد من المنطقي اليوم أن نطبّق هذا الفصل وأن تصدر أحكام بالسّجن على أساس إزعاج شخص أو الإساءة إليه عبر الشبكات العموميّة. ويكون من الخطورة أن نطبق هذه الأحكام على الفاعلين المدنيين والسياسيين خاصة إذا كانوا من المعارضين غير المنسجمين.

وما يفاقم من كل ذلك، تطويع أحكام مجلة المرافعات والعقوبات العسكرية: إن استعمال مجلة المرافعات والعقوبات العسكرية ضدّ المدنيين ليس بالأمر الجديد ذلك أن تتبّع المدنيين من قبل النيابة العسكرية ومحاكمتهم أمام المحاكم العسكرية تمّ استعماله ضدّ مدوّنين وناشطين مدنيين وسياسيين. ونذكر في هذا الإطار بأنه تمّ ويتمّ استعمال الفصل 91 من هذه المجلّة لتتبع الأشخاص المتهمين ب “تحقير الجيش والمسّ بكرامته وسمعته أو معنوياته…”. من ذلك أن النائب ياسين العياري كان قد حوكم في 26 جوان 2018 بسبب ما نشره على فايسبوك ينتقد فيه الجيش. وقد وجهت له آنذاك تهم خطيرة جدّا: “الخيانة العظمى (عقوبتها الإعدام وفق الفصل 60 من المجلة الجزائية) وارتكاب أمر موحش ضد رئيس الجمهورية (عقوبته تصل إلى 3 سنوات سجنا وفق الفصل 67 من المجلة الجزائية) إلى جانب تحقير الجيش (عقوبته تصل إلى 3 سنوات سجن وفق الفصل 91 من مجلة المرافعات والعقوبات العسكرية). ولم يقرّ القضاء العسكري في حقه إلا تهمة تحقير الجيش وأصدر حكمه بسجن العياري لمدّة شهرين، وتمّ على أساسها إيقافه في 30 جويلية 2021 لقضاء هذه المدّة.

إن محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري فيه تعسّف واعتداء على حقوقهم، بخاصّة أن القضاء العسكري هو قضاء استثنائي ذلك أن الدستور التونسي حصر دور المحاكم العسكرية في “الجرائم العسكرية” (الفصل 110) ولذا لم يعد من الدستوري محاكمة المدنيين أمامها. إضافة إلى أن لجنة الأمم المتّحدة لحقوق الإنسان أصدرت منذ 2011 توجهاتها إلى الدّول الأطراف بشأن تطبيق الفصل 19 المتعلق بحرية الرأي مؤكّدة على أنّه “لا يجب على الدول حظر انتقاد المؤسّسات العموميّة مثل الجيش والإدارة”.

إن استعمال أحكام قانونية موجودة منذ الفترة الاستعمارية وتأكدت مع فترات الاستبداد والدكتاتورية من شأنها سلب الحرّيات من ناحية وإشاعة جوّ من الخوف والريبة وترسيخ الرقابة الذاتية. وهو ما يتنافى تماما مع ما كانت نادتْ به ثورة 14 جانفي 2011 وأكّده دستور 27 جانفي 2014. كما أنها مسألة خطيرة لا تنذر إلا بعودة الاستبداد وهو ما يتأكّد باللجوء إلى نصوص بديهيّة اللادستوريّة.

تفعيل أمر 26 جانفي 1978: بقايا الخميس الأسود

في 6 أوت 2021، صرّح المتحدث باسم النيابة العمومية بابتدائية تونس العاصمة أنّ النيابة اتخذت قرارات بمنع السفر في حقّ عدد من المسؤولين بالحكومة السابقة ولكن قائمة هؤلاء لم تنشَرْ بعد وسيتمّ إصدارها لاحقا. وقد وضعت وزارة الدّاخلية وزيرا سابقا (أنور معروف) تحت الإقامة الجبرية. وهو إجراء إداري اتخذه وزير الدّاخلية حسب الفصل الخامس من الأمر عدد 50 المؤرخ في 26 جانفي 1978 المتعلق بإعلان حالة الطوارئ.

ويجدر التذكير أنه منذ 25 جويلية، تمّ إخضاع كلّ من وكيل الجمهورية السابق بالمحكمة الابتدائية بتونس (البشير العكرمي) والمدير العام للمصالح المختصة السابق بوزارة الداخلية (الازهر لونقو) للإقامة الجبرية أيضا.

وللتذكير، فإن هذا الأمر الاستبدادي البحت والذي صدر عن الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة في 26 جانفي 1978 جاء ليضرب الاتحاد العام التونسي للشغل الذي كان قد أعلن عندها الإضراب العام، وأدى تطبيقه إلى أزمة كبرى بين الاتحاد والحكومة ذهب ضحيّتها العشرات وسُجِنَ على إثرها قادة الاتّحاد.

وتجدر الإشارة إلى أنه وبعد صدور الدستور في 27 جانفي 2014 لم يعد من المعقول أن يتواصل هذا الأمر في النفاذ خاصة وأنه لا يوفرّ الضمانات الأساسيّة للأشخاص الموضوعين تحت الإقامة الجبرية.

فبالرّجوع إلى الفصل 49 من الدستور فإنه: ” يحدّد القانون الضوابط المتعلقة بالحقوق والحريات المضمونة بهذا الدستور وممارستها بما لا ينال من جوهرها…” إلا أن أمر 1978 ليس بقانون أوّلا ثم إنه لا يحتوي ضمانات حماية الحقوق والحريات ثانيّا. ذلك أن تطبيق هذا الأمر ولحدّ الآن (مع آخر تطبيق له في 6 أوت 2021) لا يحترم الضمانات الدّنيا ويطرح عديد الاشكاليات ومنها:

  • عدم إعلام المعني بالقرار بصفة فردية ووفقا للإجراءات الإدارية،
  • عدم تعليل القرار وبيان فيما يتمثل الخطر الذي يمثله المعنى بالقرار على النظام والأمن من دون الاكتفاء بتعليل عام ومبهم،
  • عدم تمكين المعنى بالقرار من التنقّل إلى المحكمة للطعن فيه ثمّ لحضور الجلسات المخصّصة له.

إن ما لاحظناه في الأسابيع الأولى من فترة ” الحالة الاستثنائية” وبخاصة فيما يتعلّق بالحق في الأمان هو تفعيل نصوص قديمة بالية ناضلت ضدّها الأجيال لإزالتها وكنا نأمل مع صدور دستور 2014 أن يتم إلغاؤها وتعديلها وخاصة “أمر 26 جانفي 1978″. إلا أنّها صمدت وها هي تصبح أساساً لمرحلة حكم فيه الكثير من الغموض والضبابية.

هذه الإجراءات التي يمكن أن تنسف الحق في محاكمة عادلة لكل الأشخاص الموقوفين أو المحالين على القضاء وخاصة القضاء العسكري والذي لا يمثل بأي حال من الأحوال ضمانة لمحاكمة عادلة كما يكفلها الدستور في فصله 27 في ” أطوار التتبّع والمحاكمة”.

الإجراء الحدودي S17 السّيف المسلّط على الجميع:

أصدر مجموعة من القضاة بيانا في 9 أوت 2021 بعنوان “لا لضرب القضاء في وضع الاستثناء”، بينوا فيه أنه إثر ما نما عن “وضع كل القضاة قيد “إجراء الاستشارة الحدودية س 17” وتأكُد معطيات حول منع عدد من القضاة من السفر إلى الخارج وإعادتهم من النقاط الحدودية وآخرهم القاضية إيمان العبيدي. هذا الانزلاق الخطير في تعامل السلطة التنفيذية مع السلطة القضائية باستعمال آليات غير معلومة وغير موجودة قانونا هو مؤشر على التمشي الاستبدادي والذي انطلق منذ 25 جويلية.

وما يفاقم من هذا الأمر أن الإجراء الحدودي س 17 والذي بمقتضاه يمنع المواطنون/المواطنات من مغادرة البلاد، هو من أخطر أنواع الإجراءات على الحقوق والحريات وذلك لعدم وجود أي نص قانوني ينص عليه ونظرا لعدم علم المعنيين به بوجود هذا الإجراء ضدهم ولعدم مدّهم بالأسباب. فالأصل أن حرية التنقل حق دستوري مكفول داخليا وخارجيا، (الفصل 24 من الدستور) وبموجب المادة 12 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ولا يمكن تقييده على هذا الأساس استنادا إلى الفصل 49 من الدستور إلا بقانون وليس بأمر (الأمر عدد 50 لسنة 1978 يتعلق بحالة الطوارئ، أو الأمر عدد 342 لسنة 1975 المتعلق بضبط مشمولات وزارة الداخلية). كما أن القانون المتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر (القانون عدد 40 المؤرخ في 14 ماي 1975) لم يتعرض مطلقا لهذا الإجراء وذلك رغم تنقيحاته العديدة وأبرزها تنقيحه بموجب القانون عدد 46 المؤرخ في 23 نوفمبر 2015).

وهو ما جعل المحكمة الإدارية تقر وبصفة مستمرة بإلغاء كل القرارات الصادرة استنادا إلى هذا الإجراء (انظر مثلا المحكمة الإدارية، القضية عدد 148981، 2 جويلية 2018، مادة تجاوز السلطة، و.م ضد وزير الداخلية غير منشور).

خلاصة
إن ضرب الحقوق والحريات في الأنظمة الاستبدادية غالبا ما يتم من خلال استعمال النّصوص القانونية من ناحية وتطويعها عن طريق إصدار إجراءات “غالبا ما تكون غير مكتوبة “تعليمات”. وفي انتظار صدور “المراسيم” التي قد تنظم عديد المسائل في هذه الفترة الاستثنائية، فإن المنظومة الحالية تفعّل ترسانة النصوص والإجراءات السّالبة للحرّية وغير المعلومة، هذه النصوص الخفية تتعارض تماما مع “دولة القانون” “الدولة العادلة التي ما فتئ رئيس الجمهورية يصدح بها ويؤكد عليها”.

بقلم : وحيد الفرشيشي

نشر على : المفكرة القانونية

[:]

X