[:fr]Gestion des aires protégées : Le cas de la réserve de Bou Hedma (II)[:]

[:fr] Dans les régions arides, l’eau est le facteur limitant majeur du développement des écosystèmes. Les conditions climatiques sévères se manifestent par une faible pluviométrie et des températures élevées, notamment pendant la saison estivale. La gestion des aires...

[:ar]“وزارة الداخلية” في تونس: الثورة التي قامت ضدها لا تصحّح منها[:]

[:ar]14 جانفي 2011- انتفض الشارع التونسي وارتفعتْ أيادي المحتجّين أمام مقرّ وزارة الداخلية مطالبين برحيل من يديرها ويمثلها وبسقوط النظام الذي تحميه. 25 جويلية 2021 – يترجل الرئيس قيس سعيد في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة تونس باتجاه مقر وزارة الداخلية في إشارة واضحة...

[:ar]حرائق جندوبة: عندما تتحالف الجريمة البشرية مع الاحتباس الحراري[:]

[:ar]في الوقت الذي اشتكى فيه الأهالي من صعوبة التضاريس واستحالة وصول العربات إليها أحيانا، أفادنا مصدر من داخل إدارة الغابات بجندوبة، رفض ذكر اسمه، أن السبب الرئيسي وراء عدم وصول فرق الإنقاذ من حماية مدنية وحرس غابات هو التفاف الحرائق بالمسالك الغابية من جهتي الطريق...

[:fr]Alimentation intermittente en eau: Manque de ressources ou excès de corruption ?[:ar]انقطاع الماء في تونس : نقص في الموارد أو فسائد زائد ؟[:]

[:fr]L’alimentation intermittente en eau potable est un phénomène qui ne cesse de prospérer en Tunisie depuis plusieurs années. En effet, 1345 problèmes de distribution de l’eau ont été signalés en 2020, contre 497 au cours du premier trimestre de 2021, selon...

[:en]Positions of civil organizations in Tunisia: Differing interpretation of the text and shared fear for freedoms[:fr]Positions des organisations civiles en Tunisie : Interprétation différente du texte et crainte partagée pour les libertés[:ar]مواقف المنظمات المدنية في تونس: اختلاف في تأويل النصّ واشتراك في الخوف على الحريات[:]

[:ar]استفاق المجتمع المدني بتاريخ 25 جويلية على وقع أحداث متسارعة شملت تحركات احتجاجية بالجهات بأعداد لم تكن متوقعة، وتعرّضت خلالها مكاتب حركة النهضة للحرق وإيقاف العديد من الشباب. وقد انتهتْ الأحداث في ذات اليوم بإعلان رئيس الجمهورية إقالة رئيس الحكومة وتجميد أعمال...

[:fr]Le droit à la sécurité en situation exceptionnelle : l’« infiltration » de textes cachés dans « l’État de droit »[:ar]الحقّ في الأمان أثناء الحالة الاستثنائيّة: “تسلّل” النّصوص الخفيّة إلى “دولة القانون”[:]

[:ar]نظراً لخطورة “الحالات الاستثنائيّة” على الحقوق والحرّيات، وُضعت لها ضوابط عدّة تحسُّبا لتحوُّلها من حالة استثنائيّة مضبوطة في الزمن وغايتها مجابهة أخطار داهمة “تهدّد كيان الوطن أو أمن البلاد واستقلالها” إلى حالة دائمة تضرب الحقوق والحريات وتهدد أمن الأشخاص وترسي...

[:en]Quelques réflexions en marge du 25 Juillet[:fr]Quelques réflexions en marge du 25 Juillet[:]

[:en]Dans cette configuration, inviter à la vigilance relève au mieux du vœu pieux, au pire de la naïveté. Penser que la société civile peut se dresser efficacement contre un pouvoir qui viendrait, au sens chimique c’est-à-dire intransitif du terme, se révéler avec le...

[:ar]اعتراض قضاة تونسيين على إجراءات سعيّد[:]

[:ar]بتاريخ 09-08-2021، وجّه 45 قاضيا تونسيا بيانا للرأي العام أكّدوا صلبه أن السلطة التنفيذية التي بات يحتكرها رئيس الجمهورية قيس سعيد اعتدت على حقّ  القضاة في التنقّل وحرياتهم الشخصية. وقد تجلّى ذلك وفق البيان الصادر عنهم في مجموعة من المقررات الصادرة بحق قضاة: (1)...

[:fr] Les habitants de Amdoun (Beja) lancent “un appel au secours”[:ar]اهالي عمدون يطالبون بالحق في الماء [:]

[:ar][:ar] https://www.facebook.com/watch/live/?v=2929624553977469&ref=watch_permalink&t=0 [:][:]

[:fr]Maher Hanin 25 juillet [:ar]25 جويلية المنعرج ؟ مقدمــات للفهم[:]

[:fr][:ar] 25 جويلية المنعرج ؟ مقدمــات للفهم    نشر بجريدة المغرب المغرب بقلم: ماهر حنين فاجأت قرارات رئيس الجمهورية الأخيرة خصومه ومنتقديه من النّخب الاسلامية والليبرالية واليسارية والأكاديمية على حدّ سواء، وأثارت ردود فعل آنية متباينة إذ صار الرئيس قيس سعيّد، بموجب...

[:ar]

14 جانفي 2011- انتفض الشارع التونسي وارتفعتْ أيادي المحتجّين أمام مقرّ وزارة الداخلية مطالبين برحيل من يديرها ويمثلها وبسقوط النظام الذي تحميه. 25 جويلية 2021 – يترجل الرئيس قيس سعيد في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة تونس باتجاه مقر وزارة الداخلية في إشارة واضحة للتأكّد من ولائها سويعات بعد إعلانه تدابير استثنائيّة هزّت البلاد وشارعها. مشهدان سيحفظهما التاريخ على تناقضهما خصوصا وأن الرئيس وأنصاره يدّعون أن هذه التدابير جاءت لإعادة تصحيح المسار الثوري الذي انفجر رفضا لدولة البوليس. عشر سنوات كانت كافية لقلب الموازين. وها هي المؤسسة التي انتفض الشعب ضدّها تُصوّر كالجهاز الذي يحمي ويدير إجراءات تصحيح مسار ثورته في ظل إفلات أعوانها من العقاب ودون القيام بأي إصلاح يذكر داخلها.

سياسات زجرية ضد مجتمع مسالم

مارست الدولة التونسية منذ الاستقلال سياسة جزائية زجرية قاسية لعبت في إطارها وزارة الداخلية دورا أساسيا في تطبيقها وممارسة تسلّطها على المواطنين. اتخذت هذه المؤسسة دورا أكبر في ظل سنوات الاستبداد فكانت الجهاز أو العصا الغليظة التي أُطلقتْ ليس فقط ضدّ المعارضين وإنما أيضا ضدّ المجتمع لتخويفه وإخضاعه للسلطة السياسية القائمة. فغُيِّبت مبادئ الحقوق والحريات من النصوص القانونية وتوسعت ممارسة الانتهاكات في ظل غياب رقابة السلطة القضائية. إن المتمعّن في النصوص الجزائية يلاحظ طابعها الزجريّ من خلال تسليط عقوبات سجنية ثقيلة وتجريم أفعال تدخل ضمن باب الحريات الفردية وتعميم العقوبات السالبة للحرية ليس فقط على الجرائم وإنما على الجنح والمخالفات وعدم تطبيق العقوبات البديلة. ويجدر بالذكر أنه لم يتمّ تطوير وتنقيح هذه النصوص لمواءمتها ودستور 2014 خلال العشرية الماضية. بل تواصل العمل بمجلة جزائية تحمل نصوصا منذ عام 1913 أي تسبق استقلال البلاد وأخرى تحمل طابع النظام الديكتاتوري الذي انتفضت ضدّه ثورة الحرية والكرامة. وبالمقارنة بالنصوص الجزائية لبلدان مختلفة، يعدّ النص الجزائي التونسي شديد الصرامة عبر تعميمه للعقوبة السجنية فيعاقب مثلا بالسجن لمدة 15 يوما كل من وُجد بحالة سكر بالطريق العام أو من يطلق الشماريخ/الألعاب النارية في أماكن عمومية ويُسجن لمدّة ستة أشهر كل من يعتدي علنا على الأخلاق الحميدة. ونظرا لضعف النص الجزائي وعدم دقّته ووضوحه، لعب أعوان الامن الدور الأساسي في تأويله وتكييفه بما يلائم السياسة القمعية، فيقوم أعوان الضابطة العدلية بتكييف أفعال الأشخاص وإقحامهم في مسارات قضائية تنكّل بهم.

رافقت هذه النصوص الزجرية ممارسة لا تحترم أبسط الإجراءات والضمانات المتعلقة بالإيقاف والاحتفاظ المعمول بها في الدول التي تحترم سيادة القانون مما سهّل عملية إيداع الأشخاص بالسجون وساهم تاليا بشكل مباشر في ارتفاع عدد الموقوفين واكتظاظ المؤسسات السجنية. فقد بلغ عدد نزلاء السجون 23607 في سنة 2020، 62% منهم لم تتمّ محاكمتهم بعد أي أنهم بحالة إيقاف تحفظي[1]. عقوبات سجنية وإيقافات بالجملة يواجهها مجتمع تنخفض فيه معدّلات الجريمة. فحسب آخر البيانات المنشورة من قبل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، تتميز تونس بمعدل لا يفوق 3.1% لكل 100 ألف ساكن بالنسبة لجرائم القتل سنة 2012 بينما يرتفع هذا المعدل على المستوى الدولي إلى 6.2% ويتجاوز ال12% على مستوى القارة الإفريقية[2]. إن هذه النسب تؤكّد أوّلا أن السياسة الجزائية والأمنية في تونس وآلياتها من اجراءات تعسفية لتجريم الأفعال وإيقاف الأشخاص لا زالت تُمارس لقمع المواطنين وترهيبهم. وتثبت ثانيا أن هذه السياسات لا تواكب ولا تتلاءم مع التغيرات المجتمعية العميقة التي جدّت خلال العقدين الماضيين.

غابتْ الإصلاحات وارتفعتْ الميزانيات

أرسى دستور الجمهورية الثانية المبادئ الكونية لحقوق الانسان وسيادة دولة القانون ووضع ضمانات لعدم انتهاكها والمساس بها. إلا أن هذه المكتسبات لم تُترجم كقوانين، وبقيت معلّقة في شكل نصّ دستوري لا يطبّق عمليا. فلم تقعْ مراجعة النصوص القانونية البالية (فيما عدا بعض الاستثناءات كقانون مناهضة العنف ضد المرأة) ولم يتم اقتراح أخرى تعوضها مما ساهم في مواصلة الانتهاكات وإفلات مرتكبيها من العقاب.

تعلّق غياب الإصلاح أساسا بالقطاع الأمني رغم أولويته وأهميته لبناء الديمقراطية. ونظرا لتشابك النظم القانونية وتداخلها، فقد كان من الممكن إدخال بعض الإصلاحات في مجال الحريات العامة والفردية والمجال القضائيّ للحدّ من تعسّف المنظومة الأمنية. إلا أنّ هذه الاصلاحات تمّ تأخيرها. فنذكر مثلا عدم مراجعة المجلة الجزائية ومجلة الإجراءات الجزائية والأمر المنظم لحالة الطوارئ والقانون المتعلق بالمظاهرات والتجمهر. كما لم تتم مناقشة مجلة الحريات الفردية.

ورغم إرساء لجنتين من الخبراء في وزارة العدل لتسريع مراجعة المجلة الجزائية ومجلة الاجراءات الجزائية، امتدّت أعمال اللجنتين المذكورتين لسنوات. وتجدر الإشارة إلى أنه رغم انتهاء أعمال اللجنة المكلفة بتنقيح مجلة الاجراءات الجزائية إلا أنه وقع تعطيل مشروعها المقترح من قبل رئاسة الحكومة آنذاك (حكومة يوسف الشاهد)، فلم تقدّمه هذه الأخيرة أمام أنظار مجلس النواب بتعلة أنه تمّ تغليب مصالح المحامين بهذا النص وأنه ليس هناك إجماع على النص المقترح من قبل القضاة. وأما بالنسبة للنصّ المنظم لحالة الطوارئ، فقد تم تقديم مشروع قانون عارضته عدة منظمات وجمعيات لانتهاكه العديد من الحريات وتمّ أيضا تعطيله على مستوى الجلسة العامة بالمجلس النيابي. وبالنسبة لمجلة الحريات الفردية، فرغم طرح عدة نواب لمقترح قانون يتضمن مقترحات لجنة الحريات الفردية والمساواة التي تم إنشاؤها من طرف رئاسة الجمهورية بسنة 2018 فلم تتم المصادقة عليها أو حتى مناقشة هذا النص تحت قبّة البرلمان. وفيما يتعلق بقانون المظاهرات والتجمهر، فلم يتمّ تقديم أي مشروع قانون في الغرض للنظر فيه أو دراسته من قبل أي جهة.

لم يلتفتْ مجلس نواب الشّعب بعد سنة 2014 لمثل هذه الإصلاحات التشريعية، فصادق فقط على تنقيح إجراءات الإيقاف والاحتفاظ سنة 2016 ليبقى هذا الإصلاح غير محترم من قبل أعوان الأمن المكلفين أساسا بإنفاذ القانون واحترامه كما تمّ إثباته في العديد من التقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية.[3] بل جعل المجلس من أولوياته النظر في مشروع القانون الخطير الذي كانت قد قدمته وزارة الداخلية تحت عنوان “زجر الاعتداء على القوات الحاملة للسلاح”. نصّ رفضته المنظمات الحقوقية[4] وأطاحت به التحركات الاجتماعية لما يقدمه من حماية لأعوان الأمن بصفتهم ومن حصانة جزائية لهم إذا نتجت أي أضرار بدنية أو وفاة ضحايا على يد الأعوان أثناء “أدائهم لوظائفهم”.

ورغم التنصيص صراحة في الفصل 19 من الدستور على أن الأمن الوطني هو أمن جمهوري مكلف بحفظ الأمن والنظام وإنفاذ القانون في كنف احترام الحريات، فإن السلطة السياسية الحاكمة طيلة الفترة السابقة لم تتبنّى أي إصلاح لإرساء الأمن الجمهوري. حيث غابت أي إصلاحات جذرية لإرساء منظومة مساءلة داخلية فعالة وبخاصّة بعد حلّ جهاز التفقّدية العليا لقوّات الأمن الداخلي وخضوع التفقدية الحالية للنقابات الأمنية. ولم يتمّ إرساء أي رقابة خارجية (فضلا عن المؤسسة القضائية) لمتابعة ومراقبة جهاز الأمن. ولم تقدّم الأغلبية البرلمانية أيّ تصوّر جديد للقانون المتعلق بصلاحيات قوات الأمن الداخلي وتنظيم أجهزة الاستخبارات وتحديد إطار عملها ونشاطاتها بخاصّة في علاقة بجمع المعطيات. كما لم تتمّ المصادقة على مدوّنة السّلوك المتعلّقة بأعوان الأمن رغم دعمه من قبل العديد من المموّلين وتجاهلتْ الحكومات المتعاقبة ونواب الشعب قضية مراجعة أطر استعمال الأسلحة النارية خصوصا في علاقة مع المتظاهرين. في نفس الوقت، تهاون القضاء في البت بملفات قضائية متعلقة باعتداءات وانتهاكات قام بها أعوان البوليس. فلم يتمّ التصريح بأي حكم بات فيما يخص القضايا المتعلقة بالتعذيب. ولم تتقدّم أعمال الدوائر المتخصصة المتعلقة بالعدالة الانتقالية بل لم تقدر أصلا على تطبيق بطاقات الجلب المقررة في حق متّهمين من أعوان الداخلية.

في الأثناء، تعرّض الضحايا لتهم كيدية لفّقها أعوان الأمن لهرسلتهم والضغط عليهم باستعمال نصوص قانونية لم تُنقح كتلك المتعلقة بهضم جانب موظف عمومي. وتمّ تسريع النظر في هذه التهم وتأخير النظر والبتّ في الملف الأصلي المتعلق بالانتهاكات الواقعة على الضحايا. مما هزّ ثقة المواطنين باستقلالية القضاء ونزاهته وثنى البعض عن تقديم شكاية او التظلّم لدى السلطة القضائية.

في المقابل، قامت القوى السياسية الحاكمة بالترفيع في الميزانية المخصصة لوزارة الداخلية بشكل تصاعدي طيلة العشرية الماضية لتبلغ ما يقارب الزيادة ب 98% بالمقارنة ما بين ميزانية 2012 و2020. هذا الترفيع المهم جعل ميزانية وزارة الداخلية تحتلّ المركز الثاني من حيث الأهمية بعد وزارة التربية وهي تفوق بذلك مجموع ميزانيات رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ووزارة الصحة ووزارة الشؤون الاجتماعية لسنة [5]2020. هذا الترفيع الهامّ في الموارد المالية لم يُوجّه نحو تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الضرورية، بل كان لهدفين إثنين ألا وهما تطوير الوسائل المُعتمدة من قبل أجهزة الأمن ودعم الأعوان والإطارات التابعة للأسلاك الأمنية والإدارية (كالترفيع من الأجور وإعادة ترتيب وإدماج العديد من الأعوان). تمّ تأكيد هذا التوجّه عند عرض المخطّط الخماسي للتنمية 2016-2020 الذي تمّت المُصادقة عليه من قبل المجلس النيابي في أفريل 2017. فلم يتطرق الجزء الخاص بالمنظومة الأمنية لأي مقترحات إصلاحية وإنما اقتصر على بعض النقاط ألا وهي: تدعيم وتحديث وسائل العمل، دعم الانتشار الأمني في مختلف الجهات وتكوين وتوفير الرعاية الاجتماعية لإطارات وأعوان قوات الأمن الداخلي.[6]

لم يساهم هذا التوجه وهذه الخيارات السياسية إلا في تدعيم قوة وزارة الداخلية داخل الدولة وفي ترسيخ سياساتها الأمنية المعادية للحريات. فلم يتمّ تفكيك وفهم علاقة وزارة الداخلية بمنظومة الاستبداد ولم تُراجع مواطن الضعف بغية طرح تصورات للإصلاح، ممّا ساهم في توسيع دائرة انتهاكات حقوق الانسان.

قمع الحريات وتكريس دولة البوليس

مثّلت أحداث جانفي 2021 نقطةً فارقةً على صعيد طبيعة وحدّة المواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين، حيث تمّ تسجيل انتهاكات لم يسبُق للبلاد أن شهدتها منذ 14 جانفي 2011 نظرا لتوسعها الجغرافي. إذ جاء الرد الأمني عنيفا في مواجهة التحركات الاحتجاجية التي شملت عدة جهات وامتدت على فترة زمنية تعد-مقارنة بالسنوات السابقة-طويلة (فاقت الشهر). أسفر التعاطي الأمني عن إيقافات تعسفية طالت أكثر من 2000 شخص 30% منهم قصر. كما تمّ خرق الاجراءات والضمانات الجزائية بشكل سافر واستعمال العنف الشديد الذي وصل حدّ التعذيب بالنسبة للعديد من الحالات. قوبل هذا الردّ الأمني بالمباركة من قبل السلطة الحاكمة التي نعتتْ المحتجّين بالمخرّبين وشجّعت أجهزة الأمن الداخلي على إخماد شرارة الاحتجاجات. وقد اعتبر رئيس الحكومة أنّ ما قامت به قوّات الأمن كان في إطار الحرفية في إنكارٍ واضح لأيّ اخلالات أو انتهاكات وتحفّظت رئاسة الجمهورية عن تقديم أيّ موقف واضح مما شهدته البلاد، ربّما بسبب ما كانت تخوضه هذه الأخيرة من صراع مع رئاسة الحكومة ونزاع حول ولاء الداخلية وأعوانها. في موازاة ذلك، دعتْ حركة النهضة إلى حماية المُمتلكات ممّن وصفتْهم بالمخربين والمأجورين وتقاطع بذلك موقفها مع موقف الحزب الدستوري الحر بقيادة عبير موسي المعارض لحركة النهضة والذي عبّر عن مساندته المطلقة لأعوان الأمن.

ردّ أمني عنيف كان مدعوما أيضا من قبل النيابة العمومية التي لعبتْ دورا هامّا في التغاضي عن الخروقات والانتهاكات التي رافقت الإيقافات في حين أنه كان من المفروض أن تراقب أعمال الجهاز الأمني وأن تمثل ضمانة لحماية الحقوق والحريات. وتواصل اعتماد فصول جاءت عامة وغير دقيقة للضغط على الأشخاص المعارضين للسياسة الأمنية. فيؤوّل أعوان قوات الأمن بعض الفصول على المقاس ويتم إيقاف الأشخاص على هذا الأساس. ويعدّ الفصلان 125 و126 من المجلة الجزائية المتعلّقان بهضم جانب موظف عمومي بالقول أو الفعل من أهم الفصول التي تمّ استعمالُها من قبل البوليس لهرسلة وإيقاف المشاركين بالتحرّكات الاحتجاجية الأخيرة، فضلاً عن تكوين ملفات قضائيّة لا تحمل حججا أو براهين بتهم ثقيلة كتكوين وفاق والتحريض على العصيان.

تكررت الانتهاكات وتوسّعت دائرتها لتدخل النقابات الأمنية على الخطّ وتلعب دورا هاما في الدفاع عن أعوان الأمن الذين تورطوا في تلك الممارسات وضمان إفلاتهم من العقاب وهرسلة المواطنين والحقوقيين وأعضاء المنظمات الذين دافعوا عنهم والضغط عليهم. فقد تمّ الاعتداء بالعنف على ممثلين للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان ببهو المحكمة الابتدائية بصفاقس والاعتداء بالعنف وسحل قاصر على مرأى الجميع بحي سيدي حسين بعد وفاة أحد سكان الحي في ظروف غامضة بمركز الأمن. فساهمت تاليا النقابات الأمنية بطريقة مباشرة في إدامة وتصاعد الانتهاكات ومحاولة إسكات المقاومة الاجتماعية وتقييد حرية التعبير. ساعدها في ذلك تهاون السلطة القضائية في التصدي للخروقات وفي حماية الحقوق والحريات.

ترابط بين قطاعين ما كان إلا أن يذكّرنا بمنظومة الاستبداد وما ارتكزت عليه خصوصا في غياب أي إصلاح جذري يذكر متعلق بهما. فمن كان يجب أن يكون أمنا جمهوريا يحمل على عاتقه توفير الأمن للمحتجين كي يمارسوا حقهم في التظاهر السلمي ضد السياسات المجحفة تحوّل إلى أداة قمع وتضييق لحرياتهم.

ممارسات تمثّل تواصلا للسياسات التي رسمتها ونفذتها منظومة الاستبداد وانتفضت ضدّها القوى الثورية، مما يدفعنا نحو وضعية دقيقة ومخيفة تفرض على المتابع التساؤل من جهة حول ماهية الدور الذي سيلعبه الجهاز الأمني بعد 25 جويلية. وتحتّم من جهة أخرى على من يطرح على نفسه تصحيح المسار والتخلص من الديمقراطية العرجاء أن يعي أنه لا يمكن إرساء دولة القانون والمؤسسات وحماية الحقوق والحريات في ظل دولة ديمقراطية دون المرور وجوبا وأولا بخانة إصلاح المنظومة الأمنية وإرساء الأمن الجمهوري. خصوصا وأن أهمّ مشهد وآخر مشهد في عمر نظام بن علي كان في شارع الحبيب بورقيبة وتحديدا أمام مقر وزارة الداخلية.

  1. « Prison et réinsertion, une impossible combinaison » نشرية لمنظمة محامون بلا حدود 
  2. معدلات القتل، بيانات مفصلة لمكتب الامم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة 
  3. “تريد محامي… حقا؟ قانون الإيقاف الجديد في تونس بين النظري والتطبيق” تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش. 
  4. “عودة برلمانية مفزعة”، بيان موقع من قبل 23 جمعية ومنظمة بتاريخ 06 أكتوبر 2020. 
  5. توزيع النفقات بميزانية الدولة، مرصد ميزانية. 
  6. مخطط التنمية 2016 2020، المجلد الثالث: المحتوى القطاعي. 

بقلم : أميمة مهدي

المصدر : المفكرة القانونية

الصورة ل: أحمد زروقي

[:]

X